مباشر

مسرح مالي في موسكو.. قرنان من تاريخ الدراما الروسية

تابعوا RT على
يحتفل مسرح مالي في موسكو في 26 أكتوبر بذكرى افتتاح مقره التاريخي عام 1824، مستعيدا تاريخا ارتبط بتطور الدراما الروسية وأعمال كبار الأدباء والمسرحيين.

فرقة أقدم من مبناها

 تعود جذور المسرح إلى القرن الثامن عشر، حين بدأت تتشكل في موسكو فرقة مسرحية ارتبطت بجامعة موسكو، بعد صدور مرسوم الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا عام 1756 بتأسيس المسرح الروسي. وأصبحت هذه التجربة أساسا لفرقة مسرحية دائمة في المدينة.

 وبعد سنوات من تقديم العروض في أماكن متفرقة، استقرت الفرقة في منزل التاجر فاسيلي فارغين، الذي أعاد المعماري أوسيب بوفيه بناءه ليصبح مقرا للمسرح. وفي 26 أكتوبر 1824، أقيم العرض الأول على خشبته، وهو العرض المسرحي الراقص "زنبقة ناربون، أو نذر الفارس"، بمشاركة موسيقى وضعها ألكسي فيرستوفسكي خصيصا للمناسبة.

 حلم تاجر

ارتبط تاريخ المبنى بالتاجر فاسيلي فارغين، الذي استأجرت الفرقة المسرحية الحكومية منزله في موسكو. وكان المبنى قد شُيّد بين عامي 1821 و1823، قبل أن يتحول إلى مقر دائم للفرقة.

 وتروي مجلة "موسكوفيتش" قصة فارغين بوصفها تجربة نجاح تجاري انتهت نهاية مأساوية، مشيرة إلى حلمه بإنشاء ميدان جميل في موسكو يقوم عليه مسرح. كما ارتبط اسمه بشعار شركته الذي تضمن خوذة الإله عطارد، رمز التجارة في الميثولوجيا الرومانية.

 لماذا سمي "مالي"؟

 لم تكن فرقة الدراما منفصلة تماما عن فرقتي الأوبرا والباليه في بداياتها؛ فقد عملت الفرق تحت مظلة المسارح الإمبراطورية في موسكو، وكان الفنانون يشاركون أحيانا في عروض من أنواع مختلفة، فيما ربط ممر تحت الأرض بين مبنيي مالي وبولشوي.

 وفي يناير 1825، افتتح مسرح البولشوي المجاور، المخصص أساسا لعروض الأوبرا والباليه. وأصبح التمييز بين المسرحين واضحا في اسميهما: "مالي"، أي الصغير، و"بولشوي"، أي الكبير، في إشارة إلى اختلاف حجمي المبنيين.

 من بوشكين إلى أوستروفسكي

 احتلت أعمال كبار الأدباء الروس مكانة أساسية في تاريخ مسرح مالي. فقد قدم المسرح أعمالا لألكسندر بوشكين خلال حياته، بينها "روسلان ولودميلا" عام 1825، و"نافورة باختشي سراي" عام 1827، و"الغجر" عام 1832.

 واكتسب المسرح في القرن التاسع عشر سمعة المؤسسة التنويرية، حتى وُصف بأنه "الجامعة الثانية" في موسكو، نظرا إلى تأثيره في الحياة الفكرية والاجتماعية. ومن محطاته البارزة عرض مسرحية "الشقاء من الذكاء" لألكسندر غريبويدوف بصيغتها الكاملة عام 1831، بمشاركة الممثلين ميخائيل شيبكين وبافل موشالوف. كما قدم أعمالا لنيكولاي غوغول وويليام شكسبير وفريدريش شيلر.

 لكن الصلة الأوثق التي جمعت المسرح بالأدب الروسي ارتبطت بالكاتب المسرحي ألكسندر أوستروفسكي. ووفقا لتاريخ المسرح الرسمي، كتب أوستروفسكي 48 مسرحية، عُرضت جميعها على خشبة مالي. وكان يقرأ نصوصه للممثلين ويحضر البروفات، مشاركا في تحديد أسلوب الأداء وتفسير الشخصيات.

 وأصبحت أعماله جزءا أساسيا من هوية المسرح، الذي عُرف لاحقا باسم "بيت أوستروفسكي"، في إشارة إلى العلاقة الوثيقة بين الكاتب والفرقة المسرحية.

 مبنى يحتفظ بملامحه التاريخية

شهد المبنى تجديدا واسعا بين عامي 1838 و1840 على يد المعماري قسطنطين تون، الذي حافظ إلى حد كبير على مظهره العام. ولا يزال المبنى جزءا بارزا من المشهد المعماري لساحة المسرح في موسكو، إلى جانب مسرح البولشوي.

 وفي 27 مايو 1929، أزيح الستار عن نصب أوستروفسكي أمام المسرح، تكريما للكاتب الذي ارتبط اسمه بتاريخه الفني.

 ويصادف 26 أكتوبر أيضا ذكرى افتتاح مسرح موسكو الفني عام 1898، حين قدم عرضه الأول "القيصر فيودور إيفانوفيتش" لأليكسي تولستوي. وهكذا يجمع التاريخ بين محطتين بارزتين في مسيرة المسرح الروسي، تفصل بينهما 74 عاما.

المصدر: RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا