مباشر

غوغول وتشيخوف.. نهايات تراجيدية تليق بأدب العبث والمفارقات

تابعوا RT على
عاش الكاتبان الروسيان نيكولاي غوغول وأنطون تشيخوف نهايتين حافلتين بالمفارقات من علاجات قاسية سبقت وفاة الأول، إلى نقل جثمان الثاني في قطار للمحار.

غوغول.. مخاوف الموت وحرق المخطوطات

توفي نيكولاي غوغول في موسكو في 21 فبراير عام 1852، عن 42 عاما، بعد تدهور حالته الصحية في أعقاب أزمة نفسية ودينية عميقة. وكان الكاتب، صاحب أعمال بارزة مثل "المفتش العام" و"المعطف" و"الأنف" و"الأنفس الميتة"، قد عاد إلى روسيا عام 1848 بعد أكثر من عقد قضاه في أوروبا.

ورغم نجاحه الأدبي، ظل غوغول يشعر بأن مشروعه الإبداعي لم يكتمل. فقد أراد أن يمنح الجزء الثاني من "الأنفس الميتة" بعدا أخلاقيا وروحيا، مستلهما بناء "الكوميديا الإلهية" لدانتي، لكنه أعلن إخفاقه في إنجاز العمل وأحرق مخطوطات منه قبل وفاته.

وازدادت أزمته بعد وفاة صديقته المقربة كاترين خومياكوفا، زوجة الفيلسوف أليكسي خومياكوف، في يناير 1852. وانعزل غوغول أكثر، واتجه إلى التشدد الديني والصيام، قبل أن تتدهور حالته الجسدية بصورة خطيرة.

وخلال أيامه الأخيرة، خضع لعلاجات قاسية شملت استخدام العلقات والحمامات الساخنة، لكنها لم تنقذ حياته. وتناقلت روايات لاحقة مخاوفه من أن يُدفن حيا بسبب نوبات الخمول التي كان يعانيها، إلا أن قصة طلبه وضع جرس في قبره لتنبيهه إذا استيقظ ظلت في نطاق الروايات المتداولة، وليست حقيقة تاريخية مؤكدة.

تشيخوف.. كأس أخيرة وقطار المحار

أما أنطوان تشيخوف، الطبيب والكاتب المسرحي الذي عانى مرض السل، فتوفى في مدينة بادنفايلر الألمانية في 2 يوليو عام 1904، عن 44 عاما.

وتروي زوجته أولغا كنيبر أن تشيخوف طلب الطبيب في ساعاته الأخيرة، وعندما وصل الطبيب الألماني قال له بالألمانية: "أنا أموت". وبعد محاولة لمساعدته طبيا، أدرك الطبيب أن النهاية باتت وشيكة، فطلب زجاجة من الشمبانيا.

شرب تشيخوف كأسه الأخيرة، وقال إنه لم يشرب الشمبانيا منذ وقت طويل، ثم استلقى على جانبه وفارق الحياة.

لكن المفارقة لم تنته عند ذلك. فقد نُقل جثمانه إلى موسكو داخل عربة قطار مخصصة لنقل المحار، في محاولة لحمايته من حرارة الصيف. وعندما وصل القطار، ظن بعض المشيعين أن فرقة موسيقية عسكرية حضرت لتكريم الكاتب، قبل أن يتبين أن الموسيقى كانت مخصصة لجنازة الجنرال كيلر، الذي وصل جثمانه في قطار آخر.

وبدا المشهد، بما حمله من التباس ومفارقات، أقرب إلى إحدى قصص تشيخوف التي تكشف عبث التفاصيل اليومية، حتى في أكثر اللحظات مأساوية.

ترك الكاتبان إرثا أدبيا تجاوز زمنهما؛ فغوغول أسهم في ترسيخ السخرية والغرائبية في الأدب الروسي، فيما اشتهر تشيخوف بقدرته على كشف التناقضات الإنسانية في تفاصيل الحياة العادية. وفي سيرتيهما، كما في أعمالهما، لم تخلُ المأساة من مفارقة يصعب نسيانها.

المصدر: RBTH

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا