وكثيرا ما تثير صورة المغني على المسرح وتصريحاته الجريئة وبعض تصرفاته ردود فعل واسعة.
وكانت الأغنية الجديدة لشامان (ياروسلاف درونوف) بعنوان "أنا رجل روسي" قد عُرضت لأول مرة في 17 أكتوبر. وتجمع الأغنية بين الألحان الشعبية وإيقاع عصري. ويتناول المغني في كلماتها بروح الدعابة عادات الرجل الروسي وخصائصه، وهو رجل لا يسعى إلى مطابقة تصورات الآخرين عنه.
وقد يكون بطل الأغنية "فظا" و"أشعث"، لكنه يبقى وفيا لكلمته وأسرته ووطنه. فالقيم المادية والماركات الغالية أقل أهمية بالنسبة له من قناعاته وثقته بنفسه، ولذلك تظهر في الأغنية شخصيتان كوميديتان متعمَّدتان هما "لوي فيتونوفنا" و"ألا آيفونوفنا"، يقابلهما "ناديجدا كفاسوفنا" و"ليوبوف بيفاسوفنا".
وأوضح شامان أن أغنيته "أنا روسي" تعبّر عن الحرية الداخلية وتقبّل الذات، مؤكدا أن الإنسان يصبح حرا حين يتوقف عن الخجل من نفسه بخصوصياته وعاداته ومزاياه وعيوبه، ويتحرر من محاولة إرضاء الآخرين أو التظاهر بأنه شخص مختلف. وأضاف أن الصدق مع الذات ومع من يثقون بالإنسان، حتى مع تقبّل جوانبه الطريفة أو المحرجة، هو جوهر الحرية التي أراد التعبير عنها في الأغنية.
يمكن مشاهدة الأغنية الجديدة هنا.
شخصية تشغل الجمهور
ورغم أن شهرة شامان الكبرى جاءت من أغاني حب الوطن، فإن شخصيته وسلوكه يجذبان انتباه الجمهور أيضا، وقد صارت صورته منذ زمن جزءا من ثقافة الإنترنت.
فعلى سبيل المثال، كان المغني في بداية مسيرته الفنية بهذا الاسم المستعار يضع ضفائر "الدريدلوكس"، وكانت من أبرز سمات صورته. لكن تسريحته غير المألوفة، إلى جانب ريبرتواره الوطني، أثارت لدى كثيرين تساؤلات، ثم تخلّى عنها مع الوقت.
ولم تقل اهتماما عادة مسرحية أخرى لديه، وهي إدخال الميكروفون في حزام بنطاله الجلدي الضيق. وفي إحدى المقابلات أوضح أنه يتحرك كثيرا على المسرح ويتواصل مع الجمهور، فيصعب عليه إبقاء الميكروفون في يده طوال الوقت. وقال حينها مازحا: "الميكروفون في البنطال مسألة تتعلق بسلامة حياة الفنان".
وفي عام 2026 أصبح مقطع فيديو من بحيرة بايكال مادة للسخرية على الإنترنت، إذ صوّر المغني نفسه وهو يلحس جليد البحيرة، وانتشر المقطع بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبدأ المستخدمون بصنع صور ساخرة يلحس فيها الفنان أشياء مختلفة. وفسّر درونوف تصرفه بفضول طفولي.
وقرّر درونوف مؤخرا التخلي عن عنصر آخر مميِّز من صورته المسرحية. ففي يوليو 2026 نشر فيديو أحرق فيه بنطاله الجلدي الشهير في موقد روسي تقليدي، ووصف ذلك بأنه بداية للتغيير، ووعد بألا يظهر به علنا بعد الآن.
الحياة الشخصية لشامان
وتتصدر حياة درونوف الشخصية الاهتمام بانتظام أيضا. فقد تزوج ثلاث مرات حتى بلوغه الرابعة والثلاثين، وكانت زوجاته الثلاث جميعا أكبر منه سنا: الأولى مارينا روشوبكينا بست سنوات، والثانية يلينا مارتينوفا بـ14 عاما، والحالية يكاتيرينا ميزولينا بسبع سنوات.
والتقى درونوف مارينا في مسقط رأسه نوفوموسكوفسك، وكانت تدرّس الغناء. وجمعتهما في البداية اهتمامات مهنية مشتركة، ثم تحولت المعرفة إلى علاقة عاطفية. وتزوج الاثنان عام 2012، وفي عام 2014 وُلدت لهما ابنتهما فارفارا. وانتقل درونوف لاحقا إلى موسكو، فاضطر الزوجان إلى العيش فترة في مدينتين مختلفتين. وانفصلا عام 2016.
وأصبحت يلينا مارتينوفا، العاملة في مجال العلاقات العامة والاتصالات، زوجته الثانية. وأعلن الزوجان طلاقهما عام 2024، وعزا درونوف الانفصال إلى جدول عمله المزدحم وضيق وقته المخصص للأسرة.
وفي مارس 2025 أكد شامان علنا علاقته بيكاتيرينا ميزولينا، رئيسة رابطة الإنترنت الآمن. ودعاها خلال حفل في موسكو إلى المسرح، وروى الاثنان معا قصة علاقتهما. وفي الخامس من نوفمبر من العام نفسه أعلن الزوجان زواجهما في دونيتسك.
من "فاكتور أ" إلى النجاح على مستوى روسيا
وُلد ياروسلاف درونوف في 22 نوفمبر 1991 في نوفوموسكوفسك بمقاطعة تولا. وبدأ دراسة الموسيقى في الطفولة، فالتحق بمدرسة موسيقية في صف الغناء الشعبي، ثم تخرج في كلية نوفوموسكوفسك الموسيقية المسماة باسم غلينكا. وحصل لاحقا على تعليمه في كلية الغناء المنوّع والجاز بأكاديمية غنيسين الروسية للموسيقى.
وحقق درونوف أولى نجاحاته التلفزيونية قبل مشروع شامان بوقت طويل. ففي عام 2013 شارك في الموسم الثالث من برنامج "فاكتور أ" وحلّ ثالثا ونال جائزة خاصة من ألا بوغاتشيوفا هي "النجمة الذهبية".
وفي عام 2014 شارك في الموسم الثالث من برنامج "غولوس" ضمن فريق بيلاغيا، وبلغ النهائي، ولم يتفوق عليه سوى ألكسندرا فوروبيوفا.
وفي عام 2014 أصبح مغنّيا منفردا في فرقة الأغاني المقتبسة "تشاس بيك"، وغادرها عام 2017 ليتفرغ لمسيرته الفردية.
وفي عام 2020 أطلق الفنان مشروع شامان. ونالت أغنية "أوليتاي"، التي صدرت عام 2021 وانتشرت في "تيك توك"، شهرة له. وصوّر المستخدمون على أنغامها مقاطع رقص، واعترف درونوف لاحقا بأنه لم يتوقع هذا التفاعل مع الأغنية.
وجاء النجاح الواسع في أنحاء روسيا عام 2022 بعد صدور أغنيتي "فستانيم" و"أنا روسي". وقد رسختا له صورة مؤدٍّ للموسيقى الوطنية، وجعلتاه من أكثر الفنانين تداولا في البلاد.
وفي سبتمبر 2023 أصدر شامان ألبوم "صُنع في روسيا"، وضمّ أغاني وطنية وأخرى غنائية عاطفية، منها: "أنتِ لي" و"نفقد الحب" و"الغالية". وواصل الفنان في السنوات التالية إصدار الأغاني المنفردة وإحياء الحفلات.
وفي عام 2024 مُنح لقب فنان روسيا المُكرَّم. وفي عام 2025 شارك شامان في مسابقة "إنترفيجن" الموسيقية الدولية التي أقيمت في موسكو.
المصدر: RT