ويستلهم الفيلم قصص صينيين عاشوا في العراق خلال حرب 2003، ويجمع في بطولته ممثلين صينيين ومصريين.
يحمل الفيلم اسم "欢迎来龙餐馆" ("مرحبا بكم في مطعم التنين") بالصينية، و"Once Upon a Time in the Middle East" بالإنكليزية، وهو من إخراج ون مو يي. وتدور أحداثه في "باهاتا"، عاصمة دولة شرق أوسطية متخيلة، حيث يعمل الطاهي الصيني شو فو في مطعم صيني إلى جانب مديره ما جون شنغ، قبل أن تفرض الحرب واقعا جديدا على العاملين فيه ومن حولهم.
لا يسمّي الفيلم العراق صراحة، ويقول مخرجه إنه لا يريد حصر القصة في حرب بعينها، بل تناول تجربة أناس عاديين وجدوا أنفسهم في صراع لم يختاروه. لكن فكرة الفيلم مستوحاة من قصص صينيين أداروا مطاعم في العراق أثناء الغزو. ورأى نقاد، منهم كاتب مراجعة في موقع "Cinema Escapist" المتخصص بالسينما الآسيوية، أن الإطار المتخيل لا يحجب المرجعية العراقية بوضوح.
ويأتي المطعم في قلب الحكاية؛ إذ يبدأ مكانا للعمل وكسب الرزق، ثم يتحول مع تصاعد الحرب إلى مساحة تتقاطع فيها حكايات أشخاص مختلفين، ليركز الفيلم على أثر الصراع في المدنيين أكثر من مشاهد المعارك.
القاهرة في صناعة الفيلم
لم يقتصر الحضور العربي على الأحداث. فقد أُجري اختيار الممثلين في القاهرة، وتقدم أكثر من 13 ألف شخص للاختبارات، فيما شارك ممثلون مصريون في الفيلم. وبُني نحو 200 مبنى بطراز شرقي، وتضمنت الموسيقى عناصر مصرية، كما تعاون فريقان صيني ومصري في مراجعة تفاصيل السيناريو والعادات.
ويؤدي الممثل المصري الشاب عمر شريف، البالغ 16 عاما، دور "سيف"، اليتيم الذي يصبح تلميذ الطاهي الصيني. أما الدور الرئيسي فيؤديه شن تنغ، المعروف بأدواره الكوميدية لدى الجمهور الصيني، في تجربة مختلفة عن صورته المعتادة.
نجاح جماهيري واستقبال نقدي متباين
عُرض الفيلم تجاريا في الصين يوم 11 أغسطس 2026، بعد عروض خاصة بدأت في 8 أغسطس. وقد بلغت إيراداته حتى 5 أكتوبر، وفق بيانات منصة "دينغتا"، نحو 2.346 مليار يوان، شاملة المبيعات المسبقة، ليحتل المركز الثاني في شباك التذاكر الصيني لعام 2026. وحصل الفيلم على تقييم 8.6 من 10 على منصة "دوبان" الصينية.
وتباينت قراءات النقاد خارج الصين للفيلم؛ فوصفه موقع "Flickering Myth" بأنه عمل مؤثر ومتعدد الأبعاد، بينما رأى موقع "The Asian Cinema Critic" أنه أطول مما ينبغي ولا يحسم بوضوح ما يريد قوله عن الحرب.
ويُعرض الفيلم في أمريكا الشمالية ابتداء من 9 أكتوبر عبر شركة "Well Go USA". واختيار الصين له يعني دخوله المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي، لا حصوله على ترشيح نهائي، إذ يتعين عليه اجتياز مراحل الاختيار التي تسبق إعلان القائمة المختصرة ثم الترشيحات النهائية للأوسكار.
المصدر: RT