اقرأ واملأ جيبك وعقلك!.. سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل 15 دقيقة قراءة يوميا
أطلقت سنغافورة في 6 سبتمبر حملة "اقرأ في سنغافورة"- (ReadSG) الوطنية لخمس سنوات، تكافئ من يقرؤون 15 دقيقة يوميا بعملات افتراضية تُستبدل بقيمة مالية.
وأطلق المبادرة مجلس المكتبة الوطنية في سنغافورة، وتحظى برعاية الرئيس ثارمان شانموغاراتنام. ويرحّب الموقع الرسمي للمشروع بالمستخدمين بفيديو للرئيس، تتلخص رسالته في أن القراءة لا تملأ العقل بالمعرفة فحسب، بل توسّع الآفاق وتُظهر ما هو ممكن في الحياة.
وتقوم الآلية على مبدأ بسيط؛ يسجّل المواطنون والمقيمون الدائمون الذين تزيد أعمارهم على 15 عاما حساباتهم في المنصة الحكومية عبر نظام الهوية الرقمية الوطني، ثم يجتازون اختبارا قصيرا ليحصلوا على "ملف قارئ" يحمل اسم أحد الأطعمة المحلية، مثل "كويه لابيس" (حلوى متعددة الطبقات للقراء المتحمسين) أو "تانغ يوان" (كرات الأرز الحلوة للقراء المجتهدين).
وبناء على الملف، يقدّم النظام توصيات شخصية من فهرس المكتبة الوطنية.
ويقرأ المشاركون 15 دقيقة على الأقل يوميا ويسجّلون تقدمهم، فيحصلون على 20 عملة افتراضية عن كل جلسة.
وإذا بلغ رصيدهم ألف عملة، استبدلوها بدولار سنغافوري واحد. ولأن جلسة واحدة فقط تُحتسب في اليوم، يحتاج القارئ إلى 50 يوما متتاليا لكسب دولار، أي أن كل 15 دقيقة قراءة تساوي سنتين سنغافوريين.
ويُعدّ المشروع حافزا سلوكيا لا مصدرا للدخل. ويجوز قراءة أي شيء وبأي صيغة، ورقية أو إلكترونية أو صوتية، شرط أن يكون كتابا لا مقالا ولا منشورا على وسائل التواصل. وتستخدم المنصة إلى جانب المال آليات الألعاب المألوفة، كنقاط الخبرة والمستويات، وفيها برنامج "اقرأ من أجل الخير" الذي يتيح التبرع بوقت القراءة للجمعيات الخيرية. ويسجَّل وقت القراءة بالإبلاغ الذاتي، ولا خطط لإجراء عمليات تدقيق.
ولماذا تحتاج سنغافورة، التي تتصدر تصنيفات برنامج التقييم الدولي للطلاب في مهارات القراءة بين طلاب المدارس، إلى كل هذا؟ وجدت دراسة لمجلس المكتبة الوطنية عام 2024 أن 89% من البالغين السنغافوريين يقرؤون الأخبار أو المقالات الإلكترونية أو الكتب أو المجلات أكثر من مرة في الأسبوع، لكن الصورة تتغير بحسب النوع: 76% يقرؤون الأخبار، و65% المقالات الإلكترونية، و28% فقط الكتب.
وأثار الإطلاق نقاشا حادا بين الكتّاب والخبراء. فبحسب كاتبة أدب الأطفال فيفيان تيو، مؤلفة سلسلة "صديقي المفضل فضائي"، تشبه أنظمة المكافآت الجوائز المقدمة للتفوق الدراسي، فهي تحفّز على المدى القصير لكنها تحوّل التركيز إلى المكافآت الخارجية بدلا من الرضا الداخلي. وسألت تيو بناتها المراهقات إن كان المال سيحفزهن على القراءة يوميا، فأجبن بأن المسألة ليست دافعا، بل وقتا. وترى تيو أن ضيق الوقت لا يحلّه نظام مكافآت، بل "يتطلب ذلك تغييرا في ثقافة العمل وأسلوب الحياة". في المقابل، أيدت الكاتبة البريطانية مالوري بلاكمان، مؤلفة سلسلة "نوتس آند كروسز"، الحملة، داعية إلى جعل القراءة جزءا لا يتجزأ من حياتنا.
وليست سنغافورة وحدها في دفع المال مقابل القراءة. ففي كازاخستان يكتسب ماراثون "أمة القراءة" الوطني، الذي تنظمه وزارة الثقافة والإعلام، زخما متزايدا، ويهدف إلى دعم ثقافة القراءة وتحديد أكثر القراء شغفا وثقافة في البلاد. ويختار المشاركون إحدى فئات المسابقة السبع بحسب اهتماماتهم، مثل "مدرسة القراءة" و"سلالة القراءة" و"القراءة الفكرية". ثم يخوضون مرحلة مدتها ستة أشهر، يقرؤون خلالها 15 كتابا من قائمة خاصة بالفئة ويكتبون مراجعات عنها. ويُختار الفائزون على مراحل في أنحاء البلاد، وفي النهائي بالعاصمة يخضع المشاركون لاختبارات وعروض علنية أمام لجنة تحكيم وطنية. ويفوز عشرة منهم بجائزة كبرى قدرها 10 ملايين تينغ لكل فائز.
المصدر: روسيسكايا غازيتا
إقرأ المزيد
تولستوي في صدارة الكتب الأكثر مبيعا في البرازيل بفضل لاعب كرة قدم
تصدّرت رواية "موت إيفان إيليتش" لليف تولستوي قوائم الأكثر مبيعا في البرازيل بعد مراجعة نشرها لاعب أتلتيكو مينيرو غوستافو سكاربا.
أوسيب ماندلشتام.. خمسة أسباب للتعرف إلى شاعر تحدى ستالين وترك قصيدة خالدة
يستعيد إرث أوسيب ماندلشتام مكانته بين أبرز شعراء القرن العشرين، بعدما تحولت قصيدته ضد ستالين إلى رمز لمقاومة القمع بالكلمة.
ذكرى ميلاد نيكولاي أوستروفسكي.. حياة لم تهزمها الحرب ولا الإعاقة
يحل اليوم الذكرى الـ122 لميلاد نيكولاي أوستروفسكي، مؤلف رواية "كيف سقينا الفولاذ"، وتمثّل سيرته الشخصية عملا أدبيا موازيا لروايته الأشهر.
التعليقات