وجاء ألكسندر ثانيا بين أسماء الأولاد، ثم أرتيوم وماتفي وتيموفي، بينما حلّت آنا ثانية بين أسماء الفتيات، ثم إيفا وماريا وفاسيليسا.
ولا تخلو هذه الأسماء من دلالات تاريخية ودينية عميقة. فميخائيل ذو أصل عبري، ويرتبط في التقليد المسيحي برئيس الملائكة ميخائيل، الذي يحظى بمكانة بارزة في الثقافة الدينية الروسية. أما ألكسندر فيعود إلى الاسم اليوناني "ألكساندروس"، ويُفسر عادة بمعنى "المدافع عن الرجال" أو "حامي الناس"، وقد حمله إمبراطوران روسيان هما ألكسندر الأول والثاني، إضافة إلى الأمير ألكسندر نيفسكي.
وتحمل أسماء الفتيات هي الأخرى جذورا مماثلة. فصوفيا يونانية الأصل وتعني "الحكمة"، وآنا عبرية الأصل وتعني "النعمة" أو "الرحمة"، فيما تعود ماريا إلى أصول قديمة وانتشر الاسم على نطاق واسع في الثقافات المسيحية. أما فاسيليسا، فتحمل حضورا راسخا في الثقافة الروسية، ويرجع أصلها إلى اليونانية، حيث يرتبط بمعنى "الملكة".
وبقي هذا الترتيب مستقرا إلى حد بعيد مقارنة بعام 2025، حين تصدّر ميخائيل قائمة الأولاد أيضا، تلاه ألكسندر وأرتيوم وماتفي وتيموفي، بينما تصدّرت صوفيا قائمة الفتيات، تلتها إيفا وآنا وماريا وفارفارا بدلا من فاسيليسا.
وتكشف المقارنة مع أسماء الجيل الأكبر سنا عن تحوّل تدريجي في الذوق. ففي تحليل شمل أكثر من 42.6 مليون من أصحاب المعاشات، تصدّرت أسماء الرجال ألكسندر وفلاديمير وسيرغي ونيقولاي وفيكتور، بينما جاءت تاتيانا وفالنتينا وغالينا وليودميلا وإيلينا في مقدمة أسماء النساء.
وكان ألكسندر من الأسماء التي حافظت على حضورها بين كبار السن والمواليد الجدد معا، في حين تراجع سيرغي عن قائمة الأسماء العشرة الأولى للمواليد، رغم شيوعه الواسع بين الجيل الأكبر. كما خرجت أسماء مثل تاتيانا وغالينا من قائمة الأسماء الأكثر رواجا للأطفال.
وفي المقابل، عادت بعض الأسماء القديمة إلى الواجهة بعد تراجعها لفترة، ومن أبرزها ميخائيل، الذي كان يحتل في وقت سابق مرتبة متأخرة نسبيا قبل أن يتصدر قائمة أسماء الأولاد، في عودة واضحة لاسم كلاسيكي إلى قائمة الأسماء الأكثر رواجا.
وتختلف الصورة بين المناطق الروسية المتنوعة قوميّا، إذ تظهر فيها أسماء مرتبطة بالتقاليد المحلية والدينية إلى جانب الأسماء الروسية الشائعة. فقد جاء ميخائيل في مقدمة الأسماء الأكثر شعبية في عشرات المناطق، وتصدّرت صوفيا عددا كبيرا من الأقاليم أيضا، في حين ظلت أسماء مثل أمير ومحمد وأمينة أكثر انتشارا في بعض الجمهوريات ذات الغالبية المسلمة.
وبذلك تبدو قائمة أسماء مواليد 2026 أقرب إلى مرآة للذاكرة الثقافية الروسية منها إلى مجرد قائمة بالأسماء الرائجة؛ إذ تواصل الأسماء القديمة ذات الجذور الدينية والتاريخية حضورها، فيما تتبدّل المراتب تدريجيا مع انتقال الذوق من جيل إلى آخر.
المصدر: RT