مباشر

خارطة "إرميتاج".. أكثر من مجرد متحف في بطرسبورغ (صور)

تابعوا RT على
تتجاوز دلالة كلمة "إرميتاج" حدود المتحف العالمي الشهير في بطرسبورغ لتشمل مجمعات وقصورا وأجنحة تاريخية متعددة تنتشر في أرجاء روسيا بطريقة تثير دهشة السياح.

تعود تسمية "إرميتاج" تاريخيا إلى الكلمة الفرنسية التي تعني "مكان العزلة" أو "المعتزل"، وهو ما يتناقض تماما مع الواقع الحالي للمتحف الروسي الرئيسي الذي يقع في قلب العاصمة الشمالية.

 ويعود الفضل في إطلاق هذا الاسم إلى "متحف الإرميتاج الصغير" الذي شُيد بقرار من الإمبراطورة كاترين العظيمة ليكون مستودعا خاصا لمجموعتها الفنية الفريدة والمغلقة. ومع مرور العقود، توسعت هذه المجموعة لتلتهم مجمع المباني المحيط بساحة القصر بالكامل، متحولة إلى واحد من أعظم متاحف العالم. ورغم صعوبة حصر كل المنشآت التي تحمل هذا الاسم في روسيا نتيجة الظهور المستمر لمقاهٍ وفروع تجارية محلية تيمنا به، فإن المعالم التاريخية تظل الأبرز والأكثر شهرة.

ويبرز متحف الإرميتاج الحكومي في بطرسبورغ كمنظومة متكاملة تضم مباني الإرميتاج الكبير (القديم)، والإرميتاج الصغير، والإرميتاج الجديد، إلى جانب مسرح تاريخي وفندق فخم يحملان الاسم ذاته. وفي الضواحي الملكية المحيطة بالمدينة، يمتد اللفظ ليشمل أجنحة ملكية معزولة داخل محمية متحف "بيترغوف" الحكومية، وحديقة كاثرين في محمية "تسارسكوي سيلو" بمدينة بوشكين، حيث تضم الأخيرة أيضا جناحا أثريا معروفا باسم "مطبخ الإرميتاج".

وبعيدا عن العمارة، امتد الأثر الثقافي للاسم ليصل إلى موجات الأثير، حيث انطلقت إذاعة "الإرميتاج" منذ عام 2000 لتبث برامج متخصصة عن المتحف العريق وتاريخه بالتوازي مع مقطوعات كلاسيكية من موسيقى الجاز والبلوز.

يمتد الحضور التاريخي للاسم إلى قلب العاصمة الروسية موسكو، حيث يبرز منتزه "الإرميتاج" الشهير والمسرح العريق القائم بداخله، والذي افتتح في أواخر القرن التاسع عشر وتحديدا عام 1894 تحت مسمى "الإرميتاج الجديد". كما يضم مجمع متاحف وقصر "كوسكوفو" الشهير جناحا منعزلا يحمل الاسم ذاته ومصمما على الطراز الكلاسيكي.

ومن المفارقات التاريخية الساحرة أنه قبل الثورة البلشفية عام 1917، كان هناك مطعم فاخر في موسكو يُسمى "إرميتاج"، وهو المكان الذي شهد ولادة سلطة رأس السنة الروسية الشهيرة عالميا "سلطة أوليفييه"، على يد طاهيه ومبتكرها لوسيان أوليفييه.

امتدت أجنحة المتحف الرئيسي في بطرسبورغ لتشكل شبكة من المراكز الثقافية والمعارض الرسمية في عدة مدن روسية؛ ففي عام 2005، افتتح مركز معرض "إرميتاج-قازان" داخل محمية متحف الكرملين في جمهورية تتارستان ليكون أول مقر تمثيلي رسمي للمتحف العريق، وتضم قازان أيضا حديقة عامة تحمل الاسم نفسه بالقرب من ساحة توكاي.

وفي العاصمة التاريخية المحاذية للحدود "فيبورغ"، يعمل مركز المعارض "إرميتاج-فيبورغ" كجزء من منظومة المتحف الرئيسي منذ عام 2010.

أما في أعماق سيبيريا وتحديدا بمدينة أومسك، فقد شُيّد مركز "إرميتاج-سيبيريا" عام 2019 داخل متحف ميخائيل فروبل الإقليمي للفنون ليصبح المكتب التمثيلي الثالث له.

وتبعته عاصمة جبال الأورال "يكاترينبورغ" بافتتاح مركز "إرميتاج-أورال" الثقافي والتعليمي عام 2021 ليكون فرعا متكاملا وجزءا من متحف يكاترينبورغ للفنون الجميلة.

لم يقتصر الاسم على المتاحف الفنية فحسب، بل امتد لقطاعات أخرى؛ فعاصمة صناعة الأسلحة الروسية مدينة "تولا" تمتلك إرميتاجا خاصا بها يتمثل في مسرح الدراما الروسية الذي نال هذا الاسم عام 2010. وحتى في أقصى الجنوب الروسي بإقليم ستافروبول، وتحديدا في مدينة المنتجع الصحي "بياتيغورسك"، شُيّد فندق تاريخي فخم حمل اسم "إرميتاج" عام 1908، ورغم أنه لم يستمر في العمل سوى لأقل من عقد من الزمان جراء التحولات السياسية، فإنه ظل محفورا في الذاكرة المعمارية للمنطقة.

المصدر: gateway to Russia

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا