وفي منطقة "ألكسندروفا سلوبودا" التي اتخذها مركزا لإدارة شؤون حكمه الخاصة لأكثر من 15 عاما، أسس ما يشبه المجمع الموسيقي أو الجوقة الكنسية في بلاطه، حيث ضم إليها أمهر المنشدين والملحنين في ذاك الزمان.
وفي عام 1551، شارك إيفان في المجلس الديني في موسكو، وهو المجلس الذي تولى مهام عدة منها توحيد الأناشيد الكنسية. حيث كان يواظب على حضور الطقوس التعبدية يوميا، لا بصفته قيصرا فحسب، بل بصفته منشدا ومتعبدا بسيطا في رحاب الكنيسة.
ولم يتوقف نتاجه عند حدود النفوذ الديني والسياسي، بل صاغ بنفسه "ستيشيرا"، وهي أناشيد تعبدية تُرتل لتمجيد مناسبة دينية أو وليا صالحا. وقد وصل إلينا لحنان من هذه الأناشيد التي صاغها إيفان الرهيب وبقيت محفوظة حتى زمننا هذا؛ الأول وضعه إجلالا لذكرى "تقديم أيقونة فلاديمير لوالدة الإله"، وهي الأيقونة التي تُعد حامية روسيا القديمة من غزو القبائل التترية، والثاني خصص للقديس "بطرس موسكو"، وهو أول راعٍ وحامٍ لمدينة موسكو، والذي نقل مقر الرئاسة الدينية من مدينة كييف عام 1325 وتنبأ بأن موسكو ستصبح الحاضرة المركزية للأراضي الروسية.
وما يُثير الدهشة في هذا السياق أن القيصر ذاته تولى صياغة الألحان ونظم الكلمات لهذه الأناشيد التعبدية؛ ففي المجلدات الأربعة الضخمة التي تحمل اسم "عين الشماس"، وهي موسوعة جامعة للأناشيد الخاصة بكافة أعياد السنة، وُجدت مؤلفاته ممهورة بتوقيع نصُّه: "من تأليف القيصر إيفان، حاكم روسيا".
المصدر: Gateway to Russia