مباشر

رحيل مازن لطفي.. صوت أخرج الذاكرة إلى الحياة

تابعوا RT على
شكّل رحيل المخرج والإذاعي السوري اليوم مازن لطفي خسارة نوعية للمشهد الإعلامي العربي، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من خمسة عقود، كرّسها لخدمة الدراما الإذاعية وتطوير أدواتها.

بدأ لطفي، أحد أبرز أعمدة الدراما الإذاعية في سورية والمنطقة، رحلته المهنية مبكرا في إذاعة دمشق عام 1972، قبل أن ينال عضوية نقابة الفنانين في سورية ولبنان عام 1973 كمخرج إذاعي وممثل.

ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمه بالإنتاج الإذاعي النوعي، حيث عمل مخرجا لأكثر من 31 عاما، راكم خلالها إرثا ضخما يُقدّر بنحو 16 ألف ساعة درامية، وهو رقم استثنائي جعله من أكثر المخرجين إنتاجا في تاريخ الإذاعة العربية.

تميّزت تجربة لطفي بقدرته على تحويل النصوص إلى عوالم صوتية نابضة بالحياة، فكان الصوت بالنسبة له أداة سردية مكتملة، لا تقل تأثيرا عن الصورة. وقد تجلّى هذا النهج في عدد من أبرز أعماله، من بينها البرنامج الشهير "حكايات من المجهول"، الذي عُرف سابقا باسم "ظواهر مدهشة"، بالتعاون مع الدكتور طالب عمران، واستمر لأكثر من عقدين، محافظا على حضوره الجماهيري وقدرته على إثارة الدهشة والتساؤل.

كما قدّم لطفي برنامج "صوت في الذاكرة" الذي حمل طابعا توثيقيا وإنسانيا، وسعى من خلاله إلى تكريم الفنانين الرواد واستعادة مسيرتهم الإبداعية، في محاولة لحفظ الذاكرية الفنية من النسيان. وقد حصد هذا العمل ثلاث جوائز في مهرجان القاهرة عام 2008، تأكيدا على قيمته الفنية والثقافية.

ولم تقتصر تجربته على الإذاعة السورية، بل امتدت إلى محطات عربية أخرى، حيث أخرج برنامج "أيام رمضانية" لإذاعة المنار اللبنانية، إلى جانب أعمال درامية للتلفزيون، أبرزها مسلسل "أصداء قلب" الذي تناول سيرة عدد من الشعراء العرب واللبنانيين، في تجربة جمعت بين الدراما والتوثيق الأدبي.

على مدار مسيرته، حصد لطفي العديد من الجوائز، كان أبرزها الجائزة الذهبية في مهرجان تونس عام 1986 عن برنامج "سنابل الأدب الإذاعي"، إضافة إلى سلسلة من جوائز الإبداع الذهبية والفضية في مهرجان القاهرة للإعلام العربي عن أعمال متعددة، ما يعكس مكانته كأحد روّاد الإخراج الإذاعي في العالم العربي.

لم يكن مازن لطفي مجرد مخرج غزير الإنتاج، بل كان صاحب مشروع فني قائم على الإيمان بدور الإذاعة كوسيلة تثقيف وتأثير، وقدرته على الوصول إلى الجمهور عبر الخيال والصوت. ومع رحيله، تفقد الإذاعة العربية أحد أبرز صنّاعها، فيما يبقى إرثه شاهدا على مرحلة ذهبية من الدراما الإذاعية التي أسهم في صياغة ملامحها.

الجدير بالذكر أن الراحل من مواليد دمشق عام 1941 واشهر مشاركاته السينمائية كانت عبر أفلام "الحرية العاشقة" "المرابي " و"غزلان".

ميسون شباني - RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا