لم يكن السلاح هذه المرة عسكريا، بل تمثل في لغة "التهديد والتنديد" التي باتت تملي على المؤسسات الثقافية الإيطالية هوية من يُسمح له باعتلاء مسارحها. فقد أعلن منظمو حفل "ليه إيتوال" (Les Étoiles) السنوي لنجوم الباليه العالمي في روما سحب الدعوة الموجهة إلى النجمة الروسية سفيتلانا زاخاروفا وزوجها عازف الكمان فاديم ريبين، والتي كانت مقررة يومي 20 و22 مارس الجاري في "أوديتوريوم باركو ديلا ميوزيكا".
وتبرز المفارقة في أن الدعوة وُجّهت إلى زاخاروفا بطلب من الجانب الإيطالي نفسه، تأكيدا على أن الفن جسر للسلام يتجاوز الجنسيات، خاصة أنها لا تخضع لأي عقوبات أوروبية.
لكن يبدو أن المنظمين لم ينسقوا مع الجانب الأوكراني، الذي لم يتقبل هذا القرار. فقبل أيام قليلة من الحفل، أقرّ المنظمون بتعرضهم لضغوط ومضايقات ورسائل وصفوها بـ"المؤلمة"، تُذكّرهم بما أسموه "المسؤولية الرمزية للمؤسسات الثقافية في السياق الراهن".
وفي محاولة لتبرير هذا التراجع، صرّح منظمو المهرجان بأن "أي حدث ثقافي قد يُساء فهمه أو يُستغل لتسييس الفن، يجعل الجسر الذي يسعى الفن لبنائه عرضة للانهيار قبل اكتماله". ويأتي هذا التبرير على خلفية حادثة مماثلة في يناير الماضي، حين ألغى مسرح "تياترو ديل ماجيو موزيكالي" في فلورنسا عروضا لزاخاروفا، بدعوى "التوترات الدولية" وبطلب مباشر من السفارة الأوكرانية.
ولا يبدو هذا القرار معزولا عن سياق أوسع يستهدف شخصيات ثقافية روسية في إيطاليا؛ ففي يوليو الماضي، أُلغي حفل للقائد الموسيقي الشهير فاليري غيرغييف في القصر الملكي بكاسيرتا، عقب ضغوط سياسية ومجتمعية شارك فيها معارضون وجمعيات أوكرانية، وحظيت بدعم من وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي.
وهكذا، وتحت وطأة الضغوط الدبلوماسية، تبدو روما وقد تخلّت مجددا عن استقلاليتها الثقافية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التبادل الثقافي العالمي في ظل تصاعد التسييس.
المصدر: وكالات