مباشر

فارس الحلو في "مولانا".. حين يتحول الصمت إلى سلطة درامية

تابعوا RT على
لاتقرأ عودة النجم السوري فارس الحلو إلى الشاشة عبر مسلسل "مولانا" بوصفها مشاركة عادية في عمل رمضاني، بل كلحظة فنية مكتملة الدلالة.

فالحلو الذي ارتبط اسمه طويلا بذاكرة درامية ذات طابع شعبي وكوميدي، يعود بشخصية "العقيد كفاح" محملا بثقل مختلف تماما.

هي عودة لا تعتمد على الحنين، بل على إعادة تعريف الذات الفنية، وكأن الغياب لم يكن انقطاعا بقدر ما كان تمهيدا لتحول نوعي في الاختيارات والأدوات.

تفكيك الصورة النمطية
في الوعي الجماهيري، ارتبط الحلو بشخصيات راسخة عبر أعماله في عيلة خمس نجوم ونهاية رجل شجاع، حيث شكّل حضوره جزءا من ذاكرة تلفزيونية مفعمة بخفة الظل والعفوية. غير أن "العقيد كفاح" يأتي كنقيض واعٍ لتلك المرحلة. لا أثر للارتجال المرح، ولا مساحة للدفء الشعبي. نحن أمام شخصية صارمة، مغلقة، تُدار من الداخل ببرودة محسوبة. هذا الانتقال لا يُظهر فقط مرونة الممثل، بل قدرته على تفكيك صورته السابقة وإعادة تركيبها ضمن سياق أكثر قتامة وتعقيدا.

اقتصاد التعبير وكثافة المعنى
يعتمد الحلو في تجسيد "العقيد كفاح" على اقتصاد واضح في الحركة والصوت. نبرته منخفضة لكنها حاسمة، نظرته ثابتة ومباشرة، وحركته مقتصدة إلى حدّ يجعل كل التفاتة أو وقفة محمّلة بدلالة. فالصمت هنا ليس فراغا، بل أداة ضغط نفسي..أداء يقوم على الإيحاء أكثر من التصريح، وعلى الإيقاع الداخلي أكثر من الانفعال الخارجي.
بهذا المعنى، لا يقدّم الحلو شخصية ضابط تقليدية تعتمد على الصراخ والأوامر، بل يبني سلطة تتجلى في الثبات والثقة. القسوة لديه لا تنفجر، بل تستقر. والهيمنة لا تُمارَس بالصوت المرتفع، بل بالحضور الذي يملأ الكادر حتى في لحظات السكون.

التباين الدرامي داخل المشهد
في المشاهد المشتركة مع الفنان تيم حسن، يظهر اختلاف منهجي في الأداء. فالفنان حسن يعتمد على طاقة جسدية واضحة وانفعال مضبوط، بينما يختار الحلو منطقة أكثر هدوءا وأشد توترا في آنٍ واحد. لا يسعى إلى مزاحمة الشريك في المشهد، بل إلى تثبيته عبر نظرة طويلة أو جملة قصيرة محسوبة. هذا التباين لا يخلق صراعا بين ممثلين بقدر ما يصنع توترا دراميا يخدم البنية العامة للعمل، ويمنح شخصية العقيد كفاح حضورا نفسيا عميقا.

النضج كقيمة مضافة
الغياب الطويل عن الشاشة لم ينعكس ترددا في الأداء، بل بدا كأنه أضاف طبقة من النضج والهدوء. هناك مسافة واعية بين الممثل والشخصية فلا اندماج مفرط، ولا استعراض تقني. هذا التوازن يمنح الأداء ثقة هادئة، ويؤكد أن الحلو لا يعود ليستعرض تاريخه، بل ليؤسس لمرحلة جديدة أكثر كثافة وأقل ضجيجا وهنا لا يقدّم شخصية تُقاس بعدد مشاهدها، بل بعمق أثرها. أداؤه قائم على الصمت المشحون، وعلى فهم داخلي لبنية السلطة التي يجسدها. اختارها عودة واثقة، لا تستند إلى الحنين، بل إلى وعي فني صلب يؤكد أن الممثل الحقيقي لا يحتاج إلى صخب كي يفرض حضوره، بل إلى لحظة صادقة يعرف كيف يملؤها بالكامل.

المصدر: RT  

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا