وبدأت الأزمة بانتشار الفيديو المتداول على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يظهر المرشد الذي تم التعرف عليه باسم رامي الأمير وهو يستخدم الطباشير للكتابة والرسم مباشرة على الأحجار الأثرية داخل الهرم، بهدف توضيح بعض النصوص أو الرسومات الفرعونية أثناء الشرح للزوار.
واعتبر الكثيرون هذا التصرف انتهاكا صارخا لقواعد الحفاظ على الآثار، وتشويها لتراث مصر العريق الذي يعد من المواقع المسجلة ضمن التراث العالمي لليونسكو.
وأدى انتشار الفيديو إلى موجة انتقادات حادة من النشطاء والمثقفين والمتخصصين في علم الآثار، الذين وصفوه الفعل بأنه "غير لائق" و"غير مهني"، مطالبين بمحاسبة المرشد وتشديد الرقابة على الجولات السياحية داخل المواقع الأثرية.
وأكد البعض أن مثل هذه التصرفات قد تسبب أضرارا دائمة للنقوش والأسطح الحجرية، حتى لو كانت المادة مؤقتة مثل الطباشير، بسبب التفاعل الكيميائي أو تراكم الرواسب مع الوقت.
وفي أول تعليق له بعد الواقعة، قدم المرشد السياحي رامي الأمير اعتذارا رسميا عبر فيديو خاص، مؤكدا أن ما حدث كان "غلطة شنيعة لا تغتفر" ناتجة عن "الحماس الزائد" أثناء الشرح، وأنه لم يقصد الإساءة للآثار أو تشويهها، مشددا على احترامه الكامل للتراث المصري.
ويقع هرم أوناس في هضبة سقارة جنوب القاهرة، وهو أقدم هرم يحتوي على نصوص الأهرام، وهي أقدم نصوص دينية مكتوبة معروفة في التاريخ، تعود إلى الأسرة الخامسة حوالي 2350-2325 ق.م.، وتعد دليلا على معتقدات المصريين القدماء في الحياة الآخرة.
ورغم أن هرم أوناس صغير نسبيا مقارنة بأهرامات الجيزة المعروفة والتي تعد من عجائب الدنيا السبع، لكنه ذو أهمية استثنائية بسبب النقوش الداخلية التي تغطي جدرانه.
ومنطقة سقارة ككل مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ 1979، وتخضع لقواعد صارمة تحظر أي تدخل مباشر في الأسطح الأثرية، بما في ذلك الكتابة أو الرسم حتى بالمواد غير الدائمة، للحفاظ على سلامة الآثار من التلف أو التلوث.
وتكررت حوادث مشابهة في السنوات الماضية مثل كتابات على جدران معابد أو أهرامات، مما دفع وزارة السياحة والآثار إلى تشديد الإجراءات والتدريب على الالتزام بالبروتوكولات المهنية للمرشدين السياحيين.
المصدر: RT