مباشر

المخرج السوري إياد نحاس.. رهان الصورة على إيقاع العصر

تابعوا RT على
يرسّخ المخرج إياد نحاس حضوره بوصفه واحدا من الأسماء الإخراجية التي اختارت التجديد خيارا منهجيا لا مغامرة عابرة.

فمنذ بداياته، بدا واضحا انحيازه إلى لغة بصرية دقيقة، تقوم على التكثيف وضبط الإيقاع، وإعلاء قيمة الصورة كعنصر سردي مواز للنص. لا يتعامل نحاس مع الإخراج بوصفه تنفيذا تقنيا، بل باعتباره صياغة رؤية متكاملة تتداخل فيها الجمالية مع البناء الدرامي.

"ابن الحارة".. المايكرو دراما الشامية الأولى

في تجربته "ابن الحارة"، قدّم نحاس مقاربة مختلفة للبيئة الشامية، مبتعدا عن القوالب التقليدية التي سادت هذا النوع لسنوات. العمل، الذي يعد أول تجربة "مايكرو دراما" شامية في سوريا، يقوم على حلقات لا تتجاوز الدقيقة والنصف، في رهان واضح على الاقتصاد السردي والتكثيف الدلالي. غير أن الاختزال هنا لا يعني التبسيط، بل إعادة صياغة للحكاية بما يتلاءم مع إيقاع العصر الرقمي، حيث تُقاس قوة التأثير بعمق اللحظة لا بطولها.

شرارة التحوّل.. ذروة في كل دقيقة

يعتمد نحاس في "ابن الحارة" على ما يمكن تسميته بـ" شرارة التحول" دخول مباشر إلى قلب الحدث، تصاعد سريع في التوتر، ثم انعطافة درامية غير متوقعة تعيد تعريف المعنى. لا مقدمات مطوّلة ولا مساحات انتظار، بل مشهد مكثّف يحمل ذروته منذ اللحظة الأولى. هذا الأسلوب فرض على الأداء التمثيلي درجة عالية من الانضباط والدقة، حيث تصبح النظرة، ونبرة الصوت، وحتى لحظة الصمت، عناصر حاسمة في إيصال الفكرة.

الصورة بوصفها شريكا في السرد

بصريا، لا يتعامل إياد نحاس مع المكان كخلفية جامدة، بل كعنصر حيّ في صناعة الدلالة. الكاميرا شريك في الحدث، تتحرك بوعي وتقترب حين يتصاعد التوتر. الإضاءة مشغولة بعناية لتعكس الحالة النفسية، والديكور حاضر بوصفه امتدادا عضويا للشخصيات. هذا الاشتغال البصري يمنح العمل هوية خاصة، ويؤكد أن الصورة عند نحاس ليست زينة، بل لغة قائمة بذاتها.

"شرارة".. حضور عابر للحدود

ولا تتوقف تجربة نحاس عند الدراما السورية، إذ يخوض حضورا لافتا في الدراما العراقية من خلال مسلسل "شرارة" في تعاون فني يجمعه مع الكاتب محمد حنش ونخبة من نجوم العراق. يراهن العمل على موسم دراما رمضان 2026، مستندا إلى توليفة تمثيلية متنوعة تسعى لتقديم محتوى متجدد يواكب تطلعات الجمهور.

وفي "شرارة" يواصل نحاس اهتمامه بالبناء النفسي للشخصيات والإيقاع المشدود، مع توظيف واع لعناصر الصورة لخدمة المعنى. الرهان هنا يتجاوز السباق الموسمي، ليؤكد انفتاح المخرج على فضاءات إنتاجية مختلفة، وقدرته على الاشتغال ضمن بيئات درامية متعددة دون التفريط بهويته الإخراجية.

بين الجرأة والخبرة.. ملامح مشروع متكامل

ما يميّز تجربة إياد نحاس هو توازنها بين الجرأة المحسوبة والخبرة التقنية. فهو يدرك تحولات المشهد البصري وسلوك المشاهدة المعاصر، ويختار أن يواكبها برؤية واضحة لا تذوب في التقليد ولا تنغلق على النمط. وبين "ابن الحارة" و"شرارة"، تتبلور ملامح مشروع إخراجي يؤمن بأن الدراما، مهما تغيّرت أشكالها، تبقى فعل رؤية قبل أن تكون فعل سرد.

ميسون شباني - RT

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا