وأوضحت أن وقائع مثل "حلق شعر الشاب" أو "امتطاء الحيوان بالمقلوب" كانت تُمارس قديماً كنوع من التنكيل والعقاب المجتمعي، مما ينفي اتهام الفن باختراع هذه الأساليب.
وشددت خير الله في تصريحاتها لـ"RT" على أن الفن يستمد موضوعاته من الواقع بكل جوانبه الإيجابية والسلبية، وليس العكس. وضربت مثالاً بقضايا الاعتداءات المدرسية، مؤكدة أن تناولها فنياً لا يعني خلق الظاهرة، بل يهدف إلى تسليط الضوء عليها لمناقشتها مجتمعياً.
ورفضت خير الله ربط الجرائم المجتمعية الأخيرة بمسلسلات الفنان محمد رمضان، واصفة ذلك بـ"الاستسهال" في تحليل الظواهر الاجتماعية، ومؤكدة أن الجمهور ليس "آلة" تقلد ما تشاهده تلقائياً، بل يتفاعل مع المحتوى وفقاً لخلفياته الثقافية والتربوية والاجتماعية.
واختتمت تصريحاتها قائلة: "الفن لا يفرض سلوكيات على الناس، بل يعكس ما يحدث في المجتمع. لكن للأسف قليلون من يناقشون هذا الأمر بهدوء ومنطق بعيداً عن الانفعال واتهام الفن بالمسؤولية عن كل حادثة".
في سياق متصل، قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر إلزام جميع المؤسسات الصحفية والإعلامية والمواقع الإلكترونية بمنع تداول أي محتوى مصور متعلق بواقعة الإذلال العلني التي تعرض لها شاب في قرية "ميت عاصم" التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية.
وأصدر المجلس برئاسة المهندس خالد عبد العزيز قراراً عاجلاً يلزم جميع المؤسسات الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بتنظيم الصحافة والإعلام بحذف فوري لأي مقاطع أو صور مرتبطة بالواقعة من منصاتها الإلكترونية، وذلك لمنع انتشار المحتوى المسيء وحماية كرامة الضحية.
وأثارت الواقعة غضباً شعبياً واسعاً بعد تداول مقطع فيديو يظهر مجموعة أشخاص يجبرون شاباً على ارتداء ملابس نسائية (بدلة رقص)، والجلوس على كرسي في الشارع، والاعتداء عليه بالضرب والإهانة أمام تجمع من الأهالي، مع تصوير المشهد بهواتف محمولة.
وكشفت تحريات وزارة الداخلية أن الواقعة نتجت عن خلافات عائلية، حيث اتهم ذوو فتاة الشاب بإقامة علاقة عاطفية مع ابنتهم، ما دفع 9 أشخاص بينهم سيدتان إلى استدراجه والتعدي عليه جسدياً، محدثين إصابات وكدمات وسحجات متفرقة.
وأعلنت وزارة الداخلية أنه تم ضبط جميع المتهمين، وأقروا بارتكاب الواقعة، وجارٍ استكمال الإجراءات القانونية ضدهم بتهم الضرب والإهانة والخطف والإكراه، في إطار مواجهة الدولة الحازمة لكل أشكال العنف المجتمعي وانتهاك الكرامة الإنسانية.
المصدر: RT