وفي هذا اللقاء خاص يأخذنا كفارنة في جولة فنية من خلال تجربته في "تحت الأرض" إلى خشبة مسرح "عرس مطنطن"، مستعرضا تطلعاته وآماله، وكيفية تفاعله مع التحديات التي تواجه الفن، فضلا عن رؤيته العميقة لأهمية المسرح ودوره في المجتمع.
من الدراما إلى المسرح.. شغف لا ينتهي
بينما تتجه الأنظار نحو الجزء الثاني من مسلسل "تحت الأرض" في رمضان المقبل، يتحدث كفارنة عن شخصية "حامد الصافي أبو سليم"، أحد كبار تجار خان التتن، الذي يعيش صراعا داخليا وخارجيا يدفعه إلى مواجهة قسوة الظروف. شخصية مليئة بالتحديات، والألم الذي يكشف عن جانب إنساني معقد، يقول عنها كفارنة: "أعتبرها تجربة غنية تمنحني مساحة كبيرة للغوص في أعماق الشخصية وصراعاتها النفسية". وهو ما يعبّر عن أمله في أن يحقق المسلسل نجاحا لافتا ويجد صدى طيبا في قلوب الجمهور خلال موسم الدراما القادم.
ورغم ارتباطه العميق بالعالم التلفزيوني، يظل المسرح مساحة خاصة في قلب كفارنة، الذي يعود إليه كل حين، ومؤخرا كان من خلال مشاركته في العرض المسرحي "عرس مطنطن" الذي قدمه في (موسم الرياض)، تحت إشراف المخرج عروة العربي.
في هذا العرض، شارك كفارنة في تجسيد شخصية "الشيخ وضاح أبو نوفل". عن هذه التجربة، يقول:"كان العرض مميزا بشكل استثنائي. قدمنا عرضا متكاملا بمشاركة مجموعة من الفنانين المبدعين، بقيادة المخرج عروة العربي. إذ كانت الأجواء على المسرح حافلة بالطاقة الإيجابية من الجمهور، ما جعل العرض أكثر تأثيرا. وكانت الشخصية التي لعبتها تتطلب تركيزا عميقا، حيث تجسد شخصا يدافع عن القيم الإنسانية ويدعو إلى الخير، وهي شخصية تعكس معاني إنسانية نبيلة".
وأضاف:"كانت هذه التجربة محطة جديدة بالنسبة لي، فالطاقة الجماهيرية في الرياض، والحفاوة التي قابل بها الجمهور العرض، منحتني دفعة قوية أثناء تقديم الدور. أعتبرها واحدة من أجمل التجارب المسرحية التي مررت بها، فالجمهور السعودي كان متفهما ويقدّر الجهد الذي بذلناه في تقديم العرض. وهو ما يعكس، من وجهة نظري، رغبة عميقة في التواصل مع الثقافة السورية وفنها، خاصة في ظل الظروف الصعبة".
النجاح على خشبة المسرح بين التحدّيات والفرص
وفي حديثه عن التحدّيات التي يواجهها المسرح السوري، يشير كفارنة إلى الظروف الاقتصادية التي تؤثر على جودة الإنتاج المسرحي، ويؤكد أن المسرحيين السوريين رغم شحّ الموارد، يبقى لديهم القدرة على الابتكار.
ويضيف: "الإبداع هو ما يمكّننا من تخطّي الصعاب. فنحن نؤمن برسالة المسرح ونحاول دائما أن نجد حلولا فنية تتيح لنا تقديم عروض متميزة رغم القيود".
كما يعتبر كفارنة أن المسرح الناجح لا يتوقف على تقديم قصة مشوقة، بل يعتمد على التكامل بين جميع العناصر الفنية مثل الإضاءة، والديكور، والموسيقى. وأن العرض الجيد هو الذي يخلق تجربة متكاملة تجعل المتفرج يشعر باللحظة ويغوص في أعماق القضايا التي يطرحها. مؤكدا على فكرة أن المسرح الناجح ليس مجرد ترفيه، بل هو فرصة للتفاعل مع قضايا تلامس الحياة اليومية.
المسرح كأداة للتنوير
وفيما يتعلق بكيفية تفاعل المسرح مع الأزمات الاجتماعية والسياسية دون أن يتحول إلى أداة دعائية، يشدّد كفارنة على أن المسرح ليس أداة للوعظ أو التوجيه السياسي. بل أن "المسرح هو مرآة للواقع، ويجب أن يظل بعيدا عن الخطاب السياسي المباشر. ودوره هو طرح الأسئلة وتوجيه الانتباه إلى القضايا الإنسانية، دون فرض الحلول.".. وفي ظل هذا المنظور، يرى كفارنة أن المسرح السوري يمتلك سرا خاصا في قدرته على جذب الأنظار في المحافل الدولية، رغم التحدّيات التي يواجهها. ويقول: "ما يميز المسرح السوري هو قدرتنا على التعامل مع القضايا الإنسانية والفكرية بطرق مبتكرة. وبتضافر جهود الفنانين المبدعين، حيث ننجح في تقديم أعمال تحاكي الواقع وتستقطب الجمهور في مختلف أنحاء العالم".
أزمة المسرح السوري والإنتاج الفني
وفيما يخص أزمة الإنتاج المسرحي التي يواجهها المسرح السوري، أشار كفارنة إلى أن هذه الأزمة بحاجة إلى معالجة حقيقية فالمسرح السوري يواجه تحديات كبيرة على مستوى الإنتاج، وهذا يؤثر على جودة العروض. وأشار كفارنة إلى إننا نحتاج في الفترة الحالية إلى إعادة النظر في آليات الإنتاج وتوجيه الدعم الحقيقي للفنانين والمشاريع المسرحية. صحيح أننا نضطر للعمل في ظروف صعبة، لكن الشغف والإيمان بالفن يمكن أن يعوض الكثير من هذه التحديات، فلا يجب أن تقتصر الإستعانة بالفنانين على تجارب بسيطة لا تتطلب إمكانيات كبيرة. بل نحتاج إلى استقطاب كفاءات مسرحية حقيقية، كي يتمكن المبدعون من تقديم أعمالهم بحرية دون التقيد بشروط صعبة.
أعمال مسرحية متنوعة ومميزة
على مدار مسيرته الطويلة، قدم هشام كفارنة مجموعة من الأعمال المسرحية المهمة التي ساهمت في صقل موهبته، ومن أبرزها: "الزنزانة، بيت الدمى، الغزاة، الموت والعذراء، عبلة وعنتر، البيت ذو الشرفات السبع، د. فاوست، بيت بلا شرفات، بيت العيد، ماتاهاري، بيت الشغف، الأشجار تموت واقفة".
ولفت كفارنة بأن كل تجربة مسرحية أداها كانت بمثابة خطوة جديدة في مشواره الفني. ولايزال المسرح – كما يذكر- حافزا له لاستكشاف قدراته الفنية، وكل عرض كان يعطيه فرصة جديدة لفهم أعمق للفن. فالفن هو الطريق الذي نبحث فيه عن المعاني الإنسانية الكبرى. ويجب أن يكون الفنان مخلصا لفنه، ولا ينحرف عن رسالته، ويبقى مبدعا حتى في أصعب الظروف.
ميسون شباني - RT