ويأتي هذا التباطؤ متأثرا بضعف الطلب المحلي على السلع، بالإضافة إلى مؤشرات أولية على تراجع زخم الصادرات، مما يدفع خبراء الاقتصاد للمطالبة بتدخل حكومي أوسع لدعم النمو.
أرقام دون التوقعات
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء انخفاض مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع التصنيع إلى 49.3 نقطة في أكتوبر، نزولا من 50.1 نقطة في سبتمبر. وجاءت هذه القراءة دون توقعات استطلاع "رويترز" التي كانت عند مستوى 50 نقطة "الفاصل بين النمو والانكماش"، علما بأن الشهر الأول من كل فصل ربع سنوي يشهد عادة تباطؤا نسبيا.
وفي هذا السياق، حذر تشانغ ليتشون، المحلل بالاتحاد الصيني للوجستيات والمشتريات، من أن "عدم كفاية الطلب يزيد من الضغوط على الاقتصاد"، داعيا الحكومة إلى تكثيف جهود التحفيز لتعويض الركود طويل الأمد في الإنفاق الاستهلاكي الذي لم تعد الصادرات قادرة على تعويضه بمفردها.
تأثير ما بعد العطلات وتباطؤ الشحن
وعلى الرغم من أن الفائض التجاري الصيني يتجه لتجاوز مستوى 1.2 تريليون دولار المسجل العام الماضي بفضل قوة الصادرات، إلا أن شهر أكتوبر شهد تباطؤا ملحوظا في الطلبيات الخارجية، خاصة تلك المرتبطة بموسم أعياد الميلاد، والتي تم شحنها مسبقا خلال شهر سبتمبر.
كما تضرر النشاط المحلي بتلاشي زخم الإنفاق الاستهلاكي الذي شهد ارتفاعا مؤقتا خلال عطلة العيد الوطني في الأسبوع الأول من أكتوبر، قبل أن يعود للركود بعد انتهائها، مما دفع المؤشرات الفرعية للطلبيات الجديدة وأنشطة الإنتاج والمشتريات إلى التحول إلى منطقة الانكماش.
تباين في أداء القطاعات.. والتقنية المتقدمة تقاوم الركود
ورغم الصورة العامة السلبية، لم يكن الأداء متماثلا على كافة القطاعات، حيث حافظت قطاعات التصنيع المتقدمة والتقنية العالية على زخمها الإيجابي.
وأظهر المسح أن المؤشرات الفرعية للإنتاج والطلبيات الجديدة في قطاعات السكك الحديدية، وبناء السفن، ومعدات الطيران والفضاء، وصناعة الإلكترونيات والاتصالات، سجلت مستويات عند 53 نقطة أو أعلى، مع نمو قوي ومتميز في أرباح الشركات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، لا يزال ركود السوق المحلية وارتفاع التكاليف يثقلان كاهل الشركات الصناعية التقليدية وتلك المرتبطة بقطاع العقارات، مما يعمق الفجوة بين القطاعات القديمة والحديثة في الهيكل الصناعي الصيني.
النظرة المستقبلية للاقتصاد الكلي
ورغم هذه التحديات القطاعية، يتوقع المحللون أن يحقق الاقتصاد الصيني هدفه للنمو السنوي المحدد بين 4.5% و5%، دون الحاجة بالضرورة إلى حزم تحفيزية إضافية. ويعزز هذا التوقع الانتعاش الذي شهده النمو في الربع الثالث من العام، حيث بلغ 4.5% مقارنة بـ 4.3% في الربع الثاني "أبريل – يونيو".
المصدر: "رويترز"