وتأتي هذه القفزة مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات مع دخول فصل الشتاء، وتصاعد حدة الاضطرابات الجيوسياسية واللوجستية التي تعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية.
تداعيات "القوة القاهرة" وتوترات هرمز
ويأتي هذا الارتفاع في الأسعار في ظل استمرار تداعيات إعلان شركة "قطر للطاقة" حالة "القوة القاهرة" على شحنات الغاز المسال الموجهة إلى الأسواق الأوروبية، بما في ذلك عقود طويلة الأجل مع شركات كبرى مثل "إديسون" الإيطالية حتى نهاية ديسمبر 2026.
وقد أدى هذا الإجراء، المقترن باضطرابات الملاحة والقيود المفروضة على حركة الناقلات في مضيق هرمز، إلى سحب أحجام كبيرة من المعروض العالمي، مما أجبر المشترين الأوروبيين على الدخول في منافسة شرسة مع نظرائهم الآسيويين لتأمين شحنات بديلة بأسعار مرتفعة.
ضغوط الشتاء واستنزاف المخزونات
وتتفاقم حدة الأزمة مع دخول نصف الكرة الشمالي موسم الذروة الشتوية، حيث بدأت وتيرة سحب الغاز من مخزونات الطوارئ الأوروبية في التسارع. ورغم أن مستويات التخزين لا تزال ضمن النطاقات الآمنة نسبيا، إلا أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مواعيد استئناف التدفقات المنتظمة من المصدّرين الرئيسيين يثير قلق الأسواق ويغذي المضاربات على الأسعار.
توقعات ببقاء الأسعار في نطاق متقلب
وفي هذا السياق، حذر محللون في قطاع الطاقة من أن الضغوط على أسواق الغاز الأوروبية قد تستمر لفترة ممتدة، مشيرين إلى أن إصلاح البنية التحتية المتضررة في مرافق الإنتاج قد يستغرق عدة سنوات، وأن الصادرات البحرية من المنطقة قد لا تعود إلى طبيعتها بالكامل قبل الربع الأول من عام 2027 على أقرب تقدير.
ويتوقع أن يخلق هذا الارتفاع الحاد ضغوطا تضخمية جديدة على الاقتصادات الأوروبية، لا سيما على القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية جاهدة لتخفيف العبء عن المستهلكين وضمان استقرار شبكات الطاقة خلال الأشهر الباردة المقبلة.
المصدر:RT