ويأتي ذلك وسط توقعات بمواصلة الحكومة المصرية الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي نهاية العام الجاري.
وربطت وكالة التصنيفات الائتمانية استمرار التحسن بقدرة الحكومة على مواصلة الضبط المالي والإصلاحات، لكنها حذرت من أن تباطؤ هذه الإصلاحات أو تجدد الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية ونقص العملة الصعبة قد يحد من تحسن الجدارة الائتمانية.
من جانب آخر، ثبتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي عند مستوى B، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة في تقييمها الصادر بداية الشهر الجاري، كما ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال ريتنجز التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند B للعملتين الأجنبية والمحلية على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة.
وفي شهر أبريل الماضي، كانت وكالة موديز قد أكدت تصنيف مصر الائتماني عند مستوى Caa1 بنظرة مستقبلية إيجابية، في ظل استمرار التحسن في المؤشرات المالية والخارجية، مقابل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع الدين والمخاطر الخارجية التي انعكست على ارتفاع فاتورة الطاقة.
وتوقعت الوكالة في التقرير الصادر مساء أمس أن تواصل الحكومة المصرية الضبط المالي بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، بما يدعم استمرار خفض الدين الحكومي إلى أقل من 70 في المئة من الناتج المحلي بحلول نهاية العقد، مقابل 81.8 في المئة في يونيو 2026.
ويعتزم صندوق النقد الدولي بدء محادثات هذا الشهر في إطار المراجعة النهائية لبرنامج قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار، والذي بدأ عام 2024، على أن يتم إقرار المراجعة بحلول ديسمبر المقبل.
وأبدى الصندوق استعدادا لاعتماد برنامج آخر، بينما لم تكشف الحكومة المصرية حتى الآن عن قرارها في هذا الصدد.
ورجحت موديز أن تستمر الحكومة في الحفاظ على فوائض أولية للموازنة تقل قليلا عن 5 في المئة من الناتج المحلي على المدى المتوسط، بما يتماشى مع خطة موازنة السنة المالية 2026-2027.
وتشمل الخطة إجراءات جديدة لتعزيز الإيرادات، ومواصلة ضبط الاستثمارات الحكومية، وتخصيص احتياطيات لمواجهة النفقات الطارئة.
وأشار تقرير الوكالة إلى أن استمرار الفوائض الأولية والتراجع التدريجي في تكاليف التمويل سيساهم في خفض الدين الحكومي وأعباء فوائده، مرجحا انخفاض نسبة الفوائد إلى الإيرادات الحكومية إلى نحو 50 في المئة بحلول نهاية العقد.
ولفتت إلى تسارع هذه الوتيرة إذا تحقق نمو اقتصادي أقوى، وتحسن تحصيل الإيرادات، وانخفضت أسعار الفائدة المحلية بوتيرة أسرع مع تراجع التضخم وتعزيز ثقة المستثمرين.
وأوضحت موديز أن التحول إلى سعر صرف مرن وتشديد السياسة النقدية عززا قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار النفط وتداعيات حرب إيران، حيث ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57 مليار دولار في سبتمبر 2026، من 52 مليار دولار بنهاية 2025.
وأضافت الوكالة أن تسريع التخارج من أصول الدولة، وتحسين حوكمة القطاع الحكومي وبيئة الأعمال سيدعم الاستثمار الخاص والإنتاجية والنمو، بجانب توفير إيرادات استثنائية إضافية لخفض الدين.
المصدر : الشروق