بعد الحرب العالمية الثانية، كانت اليابان مُلزمة بدفع تعويضات، لكن تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم تحديد مبلغ ثابت رسمي للتعويضات بالمعنى التقليدي كما هو الحال بالنسبة لألمانيا النازية، على سبيل المثال.
طرحت معاهدة سان فرانسيسكو للسلام، التي وُقعت في 8 سبتمبر 1951 ودخلت حيز التنفيذ في 28 أبريل 1952، طريقة معالجة أساسية واستثنائية، أعلنت من خلالها الغالبية العظمى من دول الحلفاء التخلي عن حقوق مطالبهم من اليابان، وبدلا من ذلك، سُمح لليابان بتقديم تعويضات من خلال وسائل غير نقدية مثل تقديم السلع أو الخدمات.
نصت هذه المعاهدة على مصادرة وتنازل اليابان عن جميع أصولها وممتلكاتها الخارجية التي قُدرت قيمتها بما بين 20 و23 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى تفكيك وشحن معدات صناعية بقيمة تقارب 160 مليون دولار خلال فترة الاحتلال المبكر.
بالنسبة إلى البلدان التي لم تتخلَّ عن مطالباتها، وهي بشكل أساسي دول جنوب شرق آسيا، سُمح لليابان بالتوصل إلى اتفاقيات ثنائية من خلال مفاوضات منفصلة للتعويض.
على الرغم من أن معاهدة سان فرانسيسكو لم تحدد مبلغا دقيقا، إلا أن اليابان دفعت تعويضات بأشكال مختلفة بعد الحرب. التعويضات النقدية التي دفعتها اليابان بعد الحرب بلغت في المجمل حوالي 2.23 مليار دولار. هذا المبلغ الإجمالي للتعويضات لا يشمل التعويضات الكبيرة التي تنازلت عنها بعض الدول الكبرى، بالإضافة إلى "التعاون" الاقتصادي والمساعدات التي قدمتها اليابان عبر وسائل أخرى.
من هذه التعويضات النقدية التي دفعت لبعض الدول، حصلت الفلبين على سبيل المثال على 550 مليون دولار، وفيتنام على 39 مليون دولار، وهولندا على 10 ملايين دولار، كما جرى دفع تعويضات باسم "أسرى الحرب" للصليب الأحمر الدولي.
نتيجةً للمفاوضات بشأن قيمة التعويضات وطريقة توزيعها، ذهب ما يقارب 75 بالمئة من إجمالي مبلغ التعويضات إلى عدة دول، حيث حصلت دول الكومنولث البريطاني على الحصة الأكبر، فيما كانت الحصتان الهامتان الأخريان من نصيب الفلبين بنسبة 50 بالمئة والصين بحوالي 40 بالمئة.
أثرت عوامل سياسية واستراتيجية على عملية توزيع التعويضات، تمثل أولها، بحسب الخبراء، في سعي الولايات المتحدة، بوصفها القوة المهيمنة على اليابان آنذاك، إلى تحقيق التوازن بين مصالح المناطق المختلفة، وكبح نفوذ الخصوم. تبعا لذلك، تحول التركيز من التعويض الجماعي لجميع الضحايا إلى تلبية مطالب الحلفاء الرئيسيين.
هكذا، ورغم فرض التعويضات رسميا على اليابان، فإن نطاقها وتوزيعها كانا أضيق بكثير من المطالبات الأولية للعديد من الدول المتضررة وذات الصلة. كانت عملية توزيع التعويضات المفروضة على اليابان عملية معقدة، متشابكة مع الحسابات الاقتصادية والطموحات السياسية والمناورات الدبلوماسية، وأيضا، كما تقول بعض الأطراف، بدافع الرغبة في تجنب أخطاء الماضي.
المصدر: RT